الشيخ حسن الجواهري

149

بحوث في الفقه المعاصر

توفر الأدلة وضوحها في هذا المورد ، فمن الروايات صحيحة ( 1 ) هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سئل عن الرجل يبيع الرجل الطعام الاكرار فلا يكون عنده ما يتم له ما باعه ، فيقول له خذ مني مكان كل قفيز حنطة قفيزين من شعير حتى تستوفي ما نقص من الكيل قال : لا يصلح لان أصل الشعير من الحنطة ولكن يرد عليه الدراهم بحساب ما نقص من الكيل » . وصحيحة أبي بصير ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « الحنطة والشعير رأساً برأس لا يزاد واحد منها على الآخر » . والصحيحة الحلبي ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا يباع مختومان من شعير بمختوم من حنطة ، ولا يباع إلاّ مثلا بمثل والتمر ( الثمن خ ل ) مثل ذلك ، قال وسئل عن الرجل يشتري الحنطة فلا يجد صاحبها إلاّ شعيراً أيصلح له أن يأخذ اثنين بواحد ، قال إنما أصلهما واحد وكان علي ( عليه السلام ) يعد الشعير بالحنطة » . ومع هذا فقد حصل الاختلاف بين أبناء العامة أنفسهم ، وبين الإمامية أيضاً ، فذهب قسم إلى اتحاد الحنطة والشعير في المثلية والعنوانية ، بينما ذهب قسم آخر إلى أنهما مختلفان في العنوانية والمثلية ( 4 ) ولعل توجيه

--> ( 1 ) الوسائل : ج 12 ، ص 438 ، باب 8 من أبواب الربا ، ح 1 . ( 2 ) نفس المصدر : الرواية الثالثة . ( 3 ) نفس المصدر : الرواية الرابعة . ( 4 ) وقد ذهب الاختلاف بين أبناء العامة ، بين مدرسة أهل الحديث وأهل الرأي ، فالأولى كان مركزها في المدينة وعلى رأسها مالك بن أنس وهو قد تعرض لهذه المسألة في الموطأ وذهب إلى اتحاد الحنطة والشعير في الجنس واعتمد في ذلك على إجماع فقهاء المدينة ، بينما الثانية التي مقرها الكوفة وعلى رأسها أبو حنيفة ذهب إلى أن الحنطة والشعير شيئان . وأما فقهاء الخاصة : فابن الجنيد وابن عقيل وابن إدريس ذهبوا إلى التعدد باعتبار اختلاف الحنطة والشعير لغة وحساً وصورة ولوناً وطعماً وادراكاً ، وهذا حسب مسلكهم في الأصول من عدم حجية خبر الواحد الذي أفاد الوحدة بينهما ، بينما ذهب الغالب من علماء الخاصة إلى الوحدة بينهما باعتبار حجية خبر الواحد الذي يصرح بالوحدة بينهما .